قلب ينبض بالإيمان، قلب صالح..درب يصلح

You are reading

ماذا ربح المسلمون في غزوة أحد ؟

قلب ينبض بالإيمان، قلب صالح..درب يصلح

التصنيف: دروس وعبر
ماذا ربح المسلمون في غزوة أحد ؟
1
عرض المنتج:
نوع الملف: instagram post

🔖 في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أُحُد

كان لخسارة المسلمين يوم أُحُد أثرٌ بالغ في نفوسهم، إذا كانت النفوس تتشوف انتصاراً ، كانتصار يوم بدر ..
ولكن الله الحكيم عز شأنه كتب عليهم هذا الابتلاء لحكم وغايات انقشع عنها ضبابها فانكشفت وبانت، فمن هذه الحكم والغايات :

١ . تعريف المسلمين سوءَ عاقبة المعصية والفشل والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك.

“كما قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} [آل عمران: ١٥٢].

فلما ذاقوا عاقبةَ معصيتهم للرسول وتنازُعِهم وفشلِهم كانوا بعد ذلك أشدَّ حذرًا ويقظةً وتحرُّزًا من أسباب الخذلان.”

٢.تميز من يتبع الرسول ويطيعه للحق، ممن يتبعه للظهور والغلبة.

“حكمة الله وسنَّته في رسله وأتباعهم جرت بأن يُدالوا مرةً ويدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائمًا دخل معهم المؤمنون وغيرهم ولم يتميَّز الصادقُ من غيره، ولو انتُصِر عليهم دائمًا لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة.”

٣. علامة على صدق نبوة محمد ﷺ فالابتلاء من سنن الأنبياء.

“كما قال هرقل لأبي سفيان: هل قاتلتموه؟ قال: نعم، قال: كيف الحرب بينكم وبينه؟ قال: سجال يُدال علينا المرة وندال عليه الأخرى، قال: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة [البخاري].”

٤. كشف المنافقين

“فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يومَ بدرٍ وطار لهم الصيت دخل معهم في الإسلام ظاهرًا من ليس معهم فيه باطنًا، فاقتضت حكمةُ الله عز وجل أن سبَّب لعباده محنةً ميَّزت بين المؤمن والمنافق، فأطلع المنافقون رؤوسهم في هذه الغزوة وتكلَّموا بما كانوا يكتمونه، وظهرت مخبَّآتهم وعاد تلويحُهم تصريحًا، وانقسم الناس إلى كافر ومؤمن ومنافق انقسامًا ظاهرًا”

٥. امتحان ثبات المؤمنين وصدقهم

“استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السرَّاء والضرَّاء، وفيما يحبون وما يكرهون، وفي حال ظفرهم وظفر أعدائهم بهم، فإذا ثبتوا على الطاعة والعبودية فيما يحبون وما يكرهون فهم عبيده حقًّا، وليسوا كمن يعبد الله على حرفٍ واحد من السرَّاء والنعمة والعافية.”

٦. تهذيب نفوس المؤمنين من الطغيان

“أنه سبحانه لو نصرهم دائمًا، وأظفرهم بعدوِّهم في كل موطن، وجعل لهم التمكين والقهر لأعدائهم أبدًا لطغت نفوسُهم وشَمَخت وارتفعت، فلو بسط لهم النصر والظفر لكانوا في الحال التي يكونون فيها لو بسط لهم الرزق، فلا يُصلح عبادَه إلا السرَّاءُ والضرَّاء والشدَّة والرخاء والقبض والبسط، فهو المدبر لأمر عباده كما يليق بحكمته، إنه بهم خبير بصير.”

٧. تحقيق الذل والانكسار والخضوع لله

“أنه إذا امتحنهم بالغلبة والكَسْرَة والهزيمة ذَلُّوا وانكسروا وخضعوا، فاستوجبوا منه العزَّ والنصر، فإن خِلْعة النصرِ إنما تكون مع ولاية الذل والانكسار؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: ١٢٣]، وقال: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ} [التوبة: ٢٥]، فهو سبحانه إذا أراد أن يُعِزَّ عبدَه ويجبرَه وينصرَه، كسَرَه أولًا، ويكون جَبْرُه له ونصرُه على مِقدار ذُلِّه وانكساره.”

مصدر المادة: زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، ج٣، ٢٥٣-٢٥٧
(بتصرف)