قلب ينبض بالإيمان، قلب صالح..درب يصلح

You are reading

خطبة الحرم | راحة البال

قلب ينبض بالإيمان، قلب صالح..درب يصلح

المحتويات:

خطبة الحرم | راحة البال

مقتطفات من خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة 7 محرم 1444هـ . لفضيلة الشيخ د. سعود الشريم حفظه الله .

الخطبة الأولى:

  • راحة البال من ملكها في حياته فكأنما ملك كل شيء ومن فقدها فكأنه لم يملك شيء البتة.
  • لا ينبغي أن يفهم أحد أن راحة البال ترك العمل أو هي الدعة أو الكسل، كلا بل إن هذه الراحة متولدة من عمل قلبي وبدني
  • البال: هو الحال والشأن ، يقال فلان رخي البال ونعيم البال أي موفور العيش وهادئ النفس والخاطر وهو باعتبار ما يضاف إليه.
  • الغرض المقصود لكل عاقل هو راحة البال التي هي صلاحه وصفاؤه، والله يقول: 

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)﴾ (سورة محمد)

  • راحة البال لا يذوقها أمرؤ ذم غيره لينال المدح دونه، ولا أمرؤ خفض شأن غيره ليعلو شأنه ولا أمرؤ أطفأ نور غيره ليسطع نوره، ولا أمرؤ أسكت غيره ليكون الحديث له وحده، ولا أمرؤ صعد على أكتاف الآخرين ليقطف الثمرة له دونهم.
  • لم يذوق راحة البال من لم يتصالح مع نفسه ومع الناس ويصفر صراعاته معهم وكذلكم لن يذوق راحة البال من لم يكن كما هو بلا تكلف، ومن لبس لبوسا ليس لبوسه، ومن مشى مشية ليست مشيته.
  • على المسلم أن يعيد تقيم نفسه، وينظر في كل ما يعنيه ويتسلل لواذاً من كل ما يلحق الضرر بروحه وجسده، فلا راحة بال لحاسد ولا راحة بال لنمام ولا راحة بال لقلب ملئ بالضغائن، وإنما ينمح الله راحة البال لمن كان مخموم القلب ، أتدرون من هو مخموم القلب؟ إنه التقي النقي لا إثم فيه ولا غل، ولا بغي ولا حسد. كما صح بذلك الخبر عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.
  • من أخصر الطرق لاستجلاب راحة المرء إدراك المرء: أن الحياة مهما طالت فهي قصيرة وأنها مختصرة في ثلاث آيات قصيرات: 

﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21)﴾ (سورة عبس)

  • نعم عباد الله، لم تكن الحياة بحاجة إلى وقف أكثر من هذا ولا أوجز منه، ليدرك المرء أن الأمور بيد الله، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن ما كان له فسيأتيه ولو أبى الناس أجمعون، وأن ما لم يكن له فلن يأتيه ولو ملك كنوز قارون، وأن ما مضى فات فلن يرجع إليه، وأن المستقبل غيب لا يعلمه إلا الله، وأنه ليس له إلا ساعته التي هو فيها، ولهذا استدل أهل المعرفة على راحة البال بثلاث: 
  1. بحسن التوكل فيما لم ينل
  2. وحسن الرضا بما نال
  3. وحسن الصبر على ما قد فات 
  • لأجل أن يؤمن المرء لنفسه ديمومة راحة البال فعليه استصحاب أمور أربعة
  1. ١.أنه لا نجاة له من الموت، بل هو ملاقيه وإن فر منه
  2. ٢.أن لا راحة دائمة في الدنيا.
  3. ٣.أنه لا سلامة من الناس على الدوام.
    *خطأ كثير من الناس أن يظن أن راحة البال في العزلة لا الخلطة والدعة دون الكد. 
  4. ٤.أنه لا راحة بال لمن لا رضا له.

الخطبة الثانية:

  • جماع راحة البال في أربعة: في البدن بعدم إرهاقه بكثرة العمل وعدم إكساله بالدعة وقلة العمل، وفي النفس بقله المعاصي والذنوب، وفي القلب بقلة الاكتراث بهموم الدنيا، وفي اللسان بحفظه مما يسفل به وزمه عن مزالق القول وفحشه.
  • اجتهدوا بالتماس راحة البال في طاعة الله وذكره، التمسوها في قلب سليم وخلق حسن وكف الأذى عن الناس وكفكفه دمع مكلوم ومسح رأس يتيم، التمسوها بالصدق والأمانة والتواضع والرضا، التمسوها في تجاهل السفهاء ومجادلة الحمقى، التمسوها في التغافل، فهو تسعة أعشار راحة البال إن لم يكن هو راحة البال كلها.
  • التقرب إلى الله بالنوافل من أعظم أسباب راحة البال، لأن كثرة النوافل مدعاة لمحبة الله، ومن أحبه الله أصلح باله وأراحه، ففي الحديث القدسي:

“وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ” (رواه البخاري)

من منتجاتنا

No data was found